الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

133

نفحات الولاية

بل تعتبر عبادة والمذموم في الإسلام أنّ الإنسان يغرق في هالة من الآمال الفارغة التي تنسي الآخرة ، وبالتالي لا يظفر الإنسان بها مهما جند طاقته وإمكاناته . وفي الحياة الفردية مطلوب هو التفكير في العاقبة والذي إصطلحت عليه الروايات بالحزم . والمذموم في الإسلام أن يغرق الإنسان في الأمل حتى ينسى الآخرة ، ويفنى كل طاقته وقواه في ذلك الأمل الذي لن يبلغه قط . تكملة قال السيد الشرف ( رض ) وأقول : إنه لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزهد في الدنيا ويضطر إلى عمل الآخرة ، لكان هذا الكلام وكفى به قاطعاً لعلائق الآمال وقادحاً زناد الاتعاظ والازدجار ومن أعجبه قوله عليه السلام : « ألا وإنَّ الْيوم المضمار وغداً السِّباق ، والسّبقة الجنّة والغاية النّار » ، فإن فيه - مع فخامةِ اللفظ وعظم قدر المعنى وصادق التمثيل ، وواقع التشبيه - سرّاً عجيباً ومعنى لطيفاً ، وهو قوله عليه السلام : « والسّبقة الجنّة ، والغاية النّار » فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين ولم يقل : « السّبقة النّار » . كما قال ، « السّبقة الجنّة » ؛ لأن الاستباق انما يكون إلى امر محبوبٍ وغرض مطلوبٍ وهذه صفة الجنّة وليس هذا المعنى موجوداً في النار ، نعوذ باللّه منها . . . !